منتدى المستشار أحمد عصام السيد

دينى – ثقافى – اجتماعى – قانونى – رياضى – أدبى - فنى
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 التنفيذ الجبرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 984
العمر : 65
دعاء :
نقاط : 2583
تاريخ التسجيل : 06/01/2008

مُساهمةموضوع: التنفيذ الجبرى   السبت يونيو 04, 2016 4:24 pm

بحث فى
التنفيذ الجبري
مفهومه ،خصائصه ،شروطه ،انواعه
اﻻلتزام المدني ينشأ بفعل مصدر من مصادر اﻻلتزام (العقد –اﻹرادة
المنفردة - الفعل الضار- اﻹثراء بﻼ سبب -القانون ) ، وهذا يعني أن ( مادة
أحكام اﻻلتزام ) تعالج (اﻵثار القانونية ) المتولدة من اﻻلتزام الناشئ عن
أحد هذه المصادر .
-2 إذا نشأ اﻻلتزام بفعل احد المصادر السابق ذكرها ، فأن اﻷصل أن يقوم
( المدين ) بتنفيذ التزامه طوعاً وبمحض إرادته واختياره وضمن المدة
المحددة لذلك ويسمى ذلك تنفيذ اﻻلتزام اختياراً ( هذه هي القاعدة
العامة في تنفيذ اﻻلتزامات ) .... ولكن إذا لم يقم المدين بذلك، فأنه يجبر
على تنفيذ التزامه ( وهذا هو اﻻستثناء على القاعدة العامة ) ويكون ذلك
بإجباره بالتنفيذ ويكون تنفيذ اﻻلتزام جبراً عن طريقين هما ( التنفيذ
العيني أو التنفيذ بمقابل أو ما يسمى التنفيذ بطريق التعويض ) .
-3 أن مادة أحكام اﻻلتزام دائماً حديثها عن ( المدين الذي ﻻ يقوم
بتنفيذ التزامه ) ، وهذا يعني أننا نتكلم عن اﻻلتزام المدني والذي بدوره
يختلف عن اﻻلتزام الطبيعي ، فاﻻلتزام الطبيعي وأن كان يحتفظ بعنصر
المديونية ( في ذمة المدين ) إﻻ أنه يفتقد لعنصر المسؤولية (أي عدم
إمكانية إجبار المدين بتنفيذه والسبب في ذلك لكونه تحول إلى مانع
قانوني من المطالبة به قضاءً ﻻنقضاء مدة المطالبة به- التقادم-
وبالتالي ﻻ تسمع دعوى المطالبة به ويرده القاضي لتقادمه زمنياً وعادة ما
يكون ذلك بالتقادم الطويل 15 سنة في اغلب القوانين المدنية
المقارنة ) ويفهم من هذا أن اﻻلتزام الطبيعي ﻻ يحميه القانون ،
ويسميه الفقه اﻹسﻼمي ب ( الواجب ديانة ) ...أما اﻻلتزام المدني فهو
يجمع مابين عنصر المديونية وعنصر المسؤولية أي وجوب تنفيذه من
المدين اختياراً أو جبراً أو بطريق التعويض .
وبمناسبة الحديث عن اﻻلتزام الطبيعي –ورد إلى الذهن سؤال مهم- هل
إذا قام المدين بتنفيذ التزام طبيعي ( دين في ذمته ) إلى المدين مع علمه
أو عدم علمه بأن التزامه طبيعي وﻻ يجبر عليه قانوناً هل يصح هذا
الوفاء منه؟ وهل يجوز له استرداد ما دفعه؟ وهل يجوز له المقاصة مع دين
في ذمته لدائنه باﻻلتزام المدني ؟
الجواب : إذا قام بالوفاء بدين وهو يعلم أو ﻻ يعلم أنه ليس ملزماً قانوناً
بالوفاء به ، كان وفاءه بالدين صحيحاً وتبرأ به ذمته وﻻ يجوز له
المطالبة باسترداده والسبب في ذلك أن هذا الوفاء بمثابة ( اﻹقرار
بالدين ) واﻹقرار تصرف قانوني بإرادة منفردة يصلح سبباً لﻼلتزام ، كما
أنه ﻻ يجوز اﻻحتجاج بأن ما قام به هو تبرع عن طريق الهبة لغرض
استرداد ما دفعه ، إﻻ إذا كان واقعاً في غلط في شخص الدائن واستطاع
إثبات ذلك فأنه يسترد ما أداه طبقاً لقواعد ( اﻹثراء بﻼ سبب ) ،كما أنه ﻻ
تجوز المقاصة بين دين طبيعي ودين مدني وﻻ يجوز كفالة تنفيذ اﻻلتزام
الطبيعي من شخص آخر .
أوﻻً : التنفيذ العيني الجبري
يقصد به تمكين الدائن من الحصول على ( عين أو ذات اﻷداء ) الذي التزم
به المدين ، وعليه إذا كان تنفيذ اﻻلتزام يدخل في حدود اﻹمكان فأنه
من حق الدائن استيفاءه ومن حق المدين أن يقوم به وﻻ يجوز للمدين أن
يعدل عن تنفيذ عين ما التزم به ويستبدله بتنفيذ عن طريق التعويض
إﻻ إذا رضي الدائن بذلك ... ومثاله : أشترى احمد أثاث لمنزله الجديد من
بائع اﻷثاث الصيني سلطان ، هنا التزام احمد ( دفع قيمة اﻷثاث ) ، بينما
التزام البائع سلطان ( هو تسليم أثاث صيني ) ، إذا قام احمد بدفع المبلغ
فهو بذلك قد قام بعين التزامه أما إذا سلم البائع سلطان أثاث كوري بدﻻً
من الصيني فهو لم يقم بتنفيذ ( عين التزامه ) وبتالي ﻻ يمكن للبائع أن
يعدل عن ( تسليم اﻷثاث الصيني ) بتعويض أحمد إﻻ إذا كان قد رضي
بذلك ... وإﻻ كان ﻷحمد مطالبته بتنفيذ عين التزامه ( تسليم اﻷثاث
الصيني ) جبراً،ولكن يا ترى ما هي الخطوات التي يستطيع، بها ،احمد
مطالبة البائع بالتنفيذ العيني جبراً ؟
هناك خطوة هامة يجب على ( أحمد القيام بها ) وقد عرفتها القوانين
المدنية العربية مثل : القانون المدني المصري في المادة 403 ، والقانون
المدني اﻷردني في المادة 355 ، والقانون الجزائري المادة 164 ، وهذه
الخطوة تسمى ( بإعذار المدين ) .
* إعذار المدين : يقصد به هو إنذار أو إعﻼم أو إخبار عن طريق كاتب
العدل أو من يقوم مقامه للمدين بضرورة تنفيذ التزامه والوفاء به ،
ويستفاد منه أن الدائن غير متهاون في حقه ، كما أن اﻻعذار يجعل
المدين في حالة المتأخر في تنفيذ التزامه مما يجعل الضرر مفترضاً في
حق الدائن وبتالي احتساب التعويض من تاريخ تلقي اﻻعذار ، كما تترتب
في ذمة المدين نفقات التقاضي .
إﻻ أن هناك حاﻻت يمكن اللجوء فيها بالتنفيذ جبراً دون وجوب اﻻعذار
(وذلك ﻷنتفاء الغاية من اﻻعذار ) :
-1 إذا أصبح تنفيذ اﻻلتزام غير ممكناً أو غير مجد ٍ بفعل المدين .
-2إذا كان محل اﻻلتزام تعويضاًَ ترتب على عمل غير مشروع ( الفعل الضار
أو المسؤولية التقصيرية )
-3إذا كان محل اﻻلتزام رد شيء يعلم المدين بأنه مسروق ، أو شي تسلمه
بدون حق وهو عالم بذلك .
-4إذا صرح المدين كتابة أنه ﻻ يريد القيام بالتزامه .
-5 حالة اﻻستعجال إذا اقتضتها طبيعة اﻻلتزام في التنفيذ على نفقة
المدين
وعوداً على مثالنا السابق ( سنجعله مستمراً معنا حتى ترسخ الفكرة
بالتسلسل المنطقي والعلمي للمادة ) ، قام أحمد ( المشتري ) بأعذار سلطان
(البائع ) بضرورة تنفيذ عين ما التزم به ، وتسلم اﻹعذار ، إلى هذا الحد
من (تصورنا العلمي ) هل نقول أن سلطان (البائع ) قد دخل في معممة
التنفيذ العيني الجبري ؟ بمعنى هل البائع ( سلطان ) وقع عليه التنفيذ
العيني جبراً ؟ الجواب بكل تأكيد ﻻ وألف ﻻ ؟ لماذا كان جوابنا بﻼ ؟
السبب أن هناك شروط يجب توافرها لكي يستقيم حال التنفيذ العيني
الجبري .
* شروط التنفيذ العيني الجبري :
-1 ﻻ بد في التنفيذ العيني أن يكون ممكناً :
بمفهوم المخالفة لهذا الشرط بأنه إذا كان مستحيﻼً فﻼ يمكن إجبار
المدين عليه ، والسبب أن هناك قاعدة عامة تقر ( بأنه ﻻ التزام
بمستحيل ) بغض النظر عن سبب اﻻستحالة فقد تكون راجعه لخطأ
المدين ( كأن يقوم البائع سلطان بتسليم قطع اﻷثاث الصيني لشخص آخر
غير احمد ) ، أو بسبب أجنبي ( كالقوة القاهرة أو الحادث الفجائي أو خطأ
الغير أو خطأ الدائن نفسه ولم يكن ﻹرادة المدين سلطان دخل
فيها ) ... هنا اﻻستحالة تجعل من المطالبة ( مطالبة المدين سلطان
البائع ) بتنفيذ التزامه العيني دون جدوى .
لكن ما هو الحل القانوني في هذه الحالة ؟ الحل نرتبه بحسب سبب
اﻻستحالة ، فإذا كان سبب اﻻستحالة راجعة لخطأ المدين ( سلطان البائع
كأن سلم قطعة اﻷثاث الصيني لشخص آخر ) فهنا ليس للدائن ( أحمد
المشتري ) إﻻ المطالبة بالتعويض (أي مطالبة البائع بتعويضه عن الضرر
الذي لحق به جراء عدم تنفيذه ﻻلتزامه ) والمطالبة بالتعويض هنا تكون
على أساس المسؤولية العقدية ﻻ المسؤولية التقصيرية والسبب وجود
عقد بيع ( بين البائع والمشتري ) .
أما إذا كانت اﻻستحالة ترجع لسبب أجنبي ( كالقوة القاهرة أو الحادث
الفجائي أو خطأ الغير أو خطأ الدائن نفسه ولم يكن ﻹرادة المدين سلطان
دخل فيها ) ، كما لو أحترق ( اﻷثاث الصيني ) بفعل ( ﻻ يد للمدين سلطان
فيه ) ، هنا ينقضي التزام ( المدين سلطان ) دون الوفاء به وﻻ تترتب عليه
أي مسؤولية قانونية ... والسبب أن اﻻستحالة المطلقة ينتج عنها انفساخ
العقد بقوة القانون وتنحل الرابطة القانونية وﻻ رجوع على المدين
بالتعويض ما لم يوجد هناك اتفاق على تعديل أحكام المسؤولية العقدية
بالتشديد منها .
وهنا تجدر اﻹشارة إلى مﻼحظة هامة : استحالة تنفيذ اﻻلتزام عيناً من
المدين أمر متصور وقوعه في جميع اﻻلتزامات ، إﻻ في اﻻلتزام بدفع
مبلغ من النقود ففيه ﻻ يمكن تصور وجود اﻻستحالة بتنفيذه ، وعدم
أمكانية تنفيذ اﻻلتزام عيناً من المدين تتأثر بعاملين هما :
أ ) – طبيعة اﻻلتزام : يتخذ عدم إمكانية التنفيذ العيني (أي استحالته )
صور مختلفة بحسب اختﻼف محل اﻻلتزام ، ففي اﻻلتزام بنقل حق عيني
على عقار أو حق تصرف فيه ، فأن استحالة التنفيذ العيني تكمن في
(صورة امتناع البائع عن التسجيل العقاري –يسمى في القانون المصري
باﻹشهار أو الشهر العقاري ) .
ب ) من حيث ميعاد تنفيذ اﻻلتزام : بمعنى لو حدد ميعاد لتنفيذ اﻻلتزام
وتخلف المدين بتنفيذه في المدة المحددة ، هنا يصبح تنفيذه
( مستحيﻼً ) ، وحتى لو عزم المدين على تنفيذه بعد فوات الوقت المحددة
فأنه يصبح غير مجديّ ، وليس للدائن في هذه الحالة إﻻ طلب
التعويض .. ومثاله : تعاقدت شركة الحكير للترفيه والمهتمة بترفيه
المواطنين في أيام العيد ، مع الممثلين المشهورين ( ناصر القصبي وعبد
الله السدحان ) على أن يقومان بعرض مسرحية فكاهية في ثاني أيام
العيد نظراً لدعوة شركة الحكير جمهور من العامة الذين دفعوا التذاكر
مسبقاً لحضورها ، وتمت الموافقة بين الشركة والممثلين وتم تحديد
الموعد ثاني أيام العيد ، إﻻ أن ( ناصر وعبد الله ) قد تخلفا عن الحضور
في الموعد ، هنا أصبح التزامهما مستحيﻼً وحتى لو حضروا في ثالث أيام
العيد يكون حضورهم غير مجد ٍ وبتالي ليس أمام الشركة إﻻ مطالبتهم
بالتعويض بدﻻً من إجبارهم تنفيذ عين ما التزموا به .
-2 أن ﻻ يكون في التنفيذ العيني إرهاقا للمدين أو يكون فيه إرهاق لكن
العدول عنه يلحق بالدائن ضرراً جسيماً
قبل الحديث عن مضمون هذا الشرط ، وجب علينا تحديد المقصود من
اﻹرهاق ، فالمقصود منه هو (العنت الشديد الذي من شأنه أن يلحق
بالمدين خسارة جسيمة فادحة ) ، أما مضمون هذا الشرط فهو إذا كان
التنفيذ العيني مرهقاً للمدين ، فبدﻻً من أن نطالبه بالتنفيذ العيني
نكتفي بطلب ( التعويض العيني أو التعويض النقدي ) منه ولكن بشرط أن ﻻ
يكون العدول عن التنفيذ العيني واﻻقتصار على ( التعويض العيني أو
التعويض النقدي ) يلحق بالدائن ضرراً جسيماً .
ونكون في حالة التعويض العيني إذا كان محل اﻻلتزام من المثليات (أي ما
يمكن فرزه كالسكر والقطن واﻷرز والكتب وهكذا ) أما اذا كان محل اﻻلتزام
من القيميات ( كالسيارات واﻷثاث فيكون التعويض عنه نقداً ) ومثال على
( التعويض العيني ) : أشترى صالح وهو صاحب سوبر ماركت في خنشليلة
عدد 50 كيس من اﻷرز الهندي ( بنجابي درجة أولى ) من خالد مورد
اﻷرز في جنوب الرياض ، وبين تسلم المورد قيمة البضاعة وموعد
تسليمها ، فرغت مخازن المورد خالد من اﻷرز البنجابي درجة أولى نتيجة
ﻻلتزامات سابقة مع متعاقدين آخرين غير صالح ، ونظراً لتأخر وصول
البضاعة الجديدة من ( مصدرها الهند ) ، تعذر عليه التسليم لوجود
اﻹرهاق (الخسارة الجسيمة التي تلحق بالمدين خالد المورد ) فصعوبة
وصول البضاعة في الوقت المتفق عليه من شأنه أن يرهق كاهل المدين
خالد ، هنا في هذه الحالة وبما أن محل اﻻلتزام ( عقد بيع على
المثليات ) فأنه يصار إلى التعويض العيني أي يقوم المورد خالد بتسليم
المشتري صالح أرز بنجابي درجة ثانية أو أي أرز آخر ، وعلى المشتري
صالح قبول هذا التعويض العيني (أي قبول أرز بنوعية أخرى ) ، ولكن إذا
كان قبول المشتري صالح ( الدائن ) بالتعويض العيني قد يلحقه ضرراً
جسيماً فأنه يصار إلى التعويض النقدي .........وهذا كله يخضع لتقدير
القاضي فعليه الموازنة بين مصلحة المدين المرهق ومصلحة الدائن
المتضرر بضرر جسيم ، كما عليه أن يراعي مصلحة الدائن فهي أولى
بالرعاية ﻷن الدائن في ذلك يطالب بحقه في غير تعسف .
-3 أن يطالب الدائن بالتنفيذ العيني :
من المعلوم في قوانين أصول المحاكمات، أن القاضي ﻻ يحكم إﻻ بناء على
طلبات المدعي في صحيفة ( عريضة ) الدعوى ،إﻻ في حاﻻت ( الدفوع
الشكلية ) إذا كانت من النظام العام فأن القاضي يحكم بها من تلقاء نفسه
دون طلب الخصوم ، وما يهمنا أن الدائن إذا لم يطلب التنفيذ العيني من
المدين في عريضة الدعوى فأنه ﻻ يمكن للقاضي أن يحكمها بها تلقائياً
ﻷن الدائن هو صاحب المصلحة في الموضوع كما أن المحكمة ﻻ يمكن أن
تفصل في قضية لم ترفع لها .
وعليه أن طالب الدائن بالتنفيذ العيني بعد توافر شروطه ،فأنه ﻻ يجوز
للمدين اﻻمتناع عن تنفيذه وﻻ يجوز له أن يعرض التنفيذ بطريق
التعويض ﻷن القضاء سيجبره على ذلك ، لكن من المتصور جداً حدوث
العكس ، أي قد يعرض المدين التنفيذ العيني ولكن الدائن يطالب
بالتعويض بدﻻً منه وعندها يمكن للقاضي أن يحكم بالتنفيذ العيني بدﻻً
من التعويض ويستجيب لرغبة المدين ؟ والسؤال هل يحق للدائن رفض
ذلك ؟ الجواب ، ﻻ والسبب أن التنفيذ العيني وهو اﻻلتزام اﻷصلي بين
الدائن والمدين .
مع مﻼحظة : أن طلب الدائن للتنفيذ العيني الجبري من المدين يجب أن
ﻻ يكون امتناع المدين عن التنفيذ أو تأخره في التنفيذ راجعاً إلى إخﻼل
الدائن بتنفيذ التزامه أي ( حالة الدفع بعدم التنفيذ ) ﻷنه في هذه
الحالة ﻻ يمكن له المطالبة بالتنفيذ العيني ومثاله : امتناع البائع
سلطان ( بائع اﻻثاث الصيني ) من تسليم المبيع إلى المشتري أحمد لكونه
لم يدفع باقي قيمة اﻻثاث ، هذا ما يسمى بحالة الدفع بعدم التنفيذ
وبتالي ﻻ يستطيع احمد مطالبة البائع سلطان بالتنفيذ العيني ... كما أن
الدائن ﻻ يستطيع أن يطلب من المحكمة المختصة التنفيذ العيني إﻻ إذا
كان حقه ثابتاً ومؤكداً وﻻ نزاع فيه .
-4 أن يكون بيد الدائن سند تنفيذ واجب النفاذ
ﻻ يمكن اﻻستجابة لطلب الدائن في التنفيذ العيني إذا كان ممكناً من
المدين إﻻ إذا كان حقه ثابتاً ومؤكداً وحائزاً على ( حكم قضائي أو سند
واجب التنفيذ ) حتى تتولى ( أجهزة تنفيذ اﻷحكام في الدولة ) استخدام
الوسائل القانونية الﻼزمة لتجبر المدين على التنفيذ ﻷنه وبدون هذا
الحكم أو سندات التنفيذ ﻻ يمكن إلزام الشخص على القيام بتنفيذ
التزامه .
-5 أن يكون إخﻼل المدين بالتزامه ليس مشروعاً
بمفهوم المخالفة لهذا الشرط أنه يجوز للمدين أن يمتنع عن التنفيذ
العيني إذا اتلف الدائن عيناً من مال المدين وكان من جنسه ، وللمستأجر
أن يمتنع عن الوفاء بدفع اﻷجرة ويحبسها عنده إذا كان قد انفق
مصروفات ضرورية أو نافعة لعين المأجور ، وكذلك الحال إذا كان إخﻼل
المدين بالتزامه مشروعاً كأن يكون سبب امتناعه عن الوفاء بالثمن أو
اﻷجرة ﻷن الدائن لم ينفذ اﻻلتزام واجب عليه ( حالة الدفع بعد التنفيذ
السابق ذكرها ) فﻼ يمكن إجباره عينيناً ،وهكذا .
-6 أن ﻻ يكون في التنفيذ العيني مساس بحرية المدين الشخصية
مضمون هذا الشرط ، أن الدائن يلجأ إلى طلب التعويض بدﻻً من التنفيذ
الجبري إذا كان من شأن التنفيذ العيني الجبري أن يمس بحرية المدين
الشخصية ومثال ذلك : تعاقدت شركة ( من يقول أن صيف الرياض نار )
والمهتمة بدعم السياحة الداخلية مع المذيعة ذات الصوت النشاز والطلة
البهية ( نشوى الرويني ) على تقديم فقرات حفل الترفيه المعلن وبعد
تسلمها قيمة العقد نقداً وقبيل بدأ الحفل بيومين قدمت اعتذارها ، هنا
ﻻ يمكن للشركة إجبار ( نشوى ) على تنفيذ عين ما التزمت به ( تقديم
الحفل ) ﻷن هذا اﻹجبار يتعارض مع حرية المدين ( نشوى ) الشخصية
وبتالي ليس أمام ( مدير ) الشركة والمغلوب على أمره إﻻ اللجوء إلى
المطالبة بالتعويض أو حث المدين ( نشوى ) على التنفيذ بالغرامة
التهديدية .
وﻻ يفوتنا القول بأن أداء اﻻلتزام جبراً على المدين يكون في أغلب
اﻷحوال غير مجد ٍ ، والحال كذلك ينطبق على اﻻلتزام باﻻمتناع عن
عمل ، ومثاله : تعاقد الكابتن ( يوسف الثنيان ) مع قناة أوربت الرياضية
على التحليل الفني لمباريات الدوري السعودي وكان في بنود هذا العقد أن
يلتزم الكابتن يوسف باﻻمتناع عن ذات العمل المتفق بينه وبين القناة
لدى أي قناة رياضية أخرى خﻼل مدة العقد ، إﻻ أن ( يوسف ) أثناء مدة
العقد قام بالتحليل الفني لدى قناة art الرياضية ، هنا يصبح التنفيذ
عيناً غير ممكن بالنسبة للفترة التي قام فيها يوسف بالتحليل لدى art ،
إﻻ أن التنفيذ العيني في ذاته ﻻ زال قائماً وممكناً بالنسبة للمستقبل ومع
ذلك كله فإن إجبار يوسف على عدم التحليل يقتضي منعه ( بقوة الشرطة )
من دخول إستديوهات art وهو ما يعد مساساً بحريته الشخصية وبتالي ﻻ
يجوز إجباره على ذلك ، وذلك ﻷن الحق في الحرية هو من الحقوق
المدنية اﻷساسية لﻺنسان والتي يطلق عليها بالحقوق العامة .
ثانياً : أسلوب التنفيذ الجبري عن توافر شروطه
هناك أسلوب أو قناة يمر فيها التنفيذ الجبري عند توافر شروطه ، هو أن
التنفيذ الجبري لﻼلتزام المدني ﻻ يقع على المدين بصورة فردية وإنما
بواسطة ( السلطات العامة ) إي بإشراف دائرة التنفيذ أو اﻹجراء فهي
صاحبة اﻻختصاص اﻷصيل في تنفيذ أحكام القضاء ، فقد يصار إلى
إيقاع الحجز على الرصيد النقدي في البنك الذي يملكه المدين أو وضع
شارة الحجز على صفحة العقار الذي يملكه المدين لدى دائرة التسجيل
العقاري ... كما أن التنفيذ العيني الجبري قد يقع بحكم القاضي إذا سمحت
بذلك طبيعة اﻻلتزام ودون تدخل من دائرة التنفيذ وهو ما نصت عليه
صراحة المادة 210 من القانون المصري والمادة 357 من القانون اﻷردني .
ومن اﻷمثلة التي يمكن تصور قيام حكم القاضي مقام التنفيذ العيني رغم
ضرورة وفاء المدين نفسه بما التزم به هي ( حالة الوعد بالتعاقد ) فإذا
امتنع فيه المدين بالوفاء بوعده جاز للمحكمة أن تحدد له ميعاداً
للتنفيذ فإذا لم يقم بالوفاء في خﻼل هذا الميعاد يحل حكم القضاء محل
العقد المقصود إبرامه .
ثالثاً : كيفية حصول التنفيذ العيني الجبري لﻼلتزام :
أن محل التزام المدين يختلف بحسب اختﻼف طبيعة اﻻلتزام ومصدره
فقد يكون اﻷداء الذي يلتزم به المدين ( نقل حق عيني أو القيام بعمل أو
اﻻمتناع عن القيام بعمل ) على النحو التالي :
-1 التزام المدين بنقل حق عيني يرد على عقار :
من المعلوم أن العقود اﻷصل فيها الرضائية (أي يكفي لقيامها توافق
اﻹرادتين ) باﻹضافة إلى محل وسبب مشروعين ، إﻻ أن بعض القوانين
( كالمصري واﻷردني والعراقي ) تتطلب في العقود التي في أصلها رضائية
شكل أو شكلية معينة فتحولها من عقود رضائية في اﻷصل إلى عقود
شكلية، فمثﻼً عقد البيع اﻷصل فيه عقد رضائي يقوم على توافق إرادة
أطرافه ( البائع يسلم المبيع ويقبض الثمن والمشتري يتسلم المبيع ويدفع
الثمن ) ، لكن المشرع قد يشترط على بعض البيوع شكلية معينة مثل
بيوع العقار ، فالشكل الذي يطلبه المشرع ( هو تسجيل بيعه في دائرة
التسجيل أو الشهر العقاري ) ، وعليه نقول أنه ﻻ يكفي لكي يكون عقد
بيوع العقارات صحيحاً اﻻ بالتسجيل وهذا يعني أن (تسجيل العقار ) ركن
من أركان بيع العقار بدون هذا التسجيل يكون العقد باطﻼً ، وبتالي يبطل
التصرف وﻻ تنتقل الملكية أو الحق العيني (كحق التصرف ) وكذلك الحق
العيني التبعي ( كالرهن التأميني ) ، وعليه اذا اخل البائع بالتزامه بضرورة
التسجيل فأنه يلزم بتعويض البائع عن جراء نكوله وهي تعتمد على
مسألة اﻹثبات لدى القضاء في صحة التعاقد وبتالي الحكم لصالح الدائن
يحل محل التنفيذ (أي يقوم مقام التنفيذ العيني ) .
-2 اﻻلتزام بنقل حق عيني يرد على منقول معين بالذات
يقصد بالشيء المعين بالذات أي اﻷشياء القيمية ( كالسيارات والمكائن
والمفروشات ، واللوحات الفنية ، والحصان والجمل وهكذا ) ، وهذا النوع
من اﻻلتزام – في اﻷصل - ﻻ تظهر صورة التنفيذ الجبري فيه ﻷنه ينفذ
بمجرد نشوئه وبقوة القانون وبتالي ليس أمام الدائن إﻻ المطالبة
بالتنفيذ بطريق التعويض ، ومثال ذلك ذهبت حصة والمعروفة لدى
جاراتها بـ ( أم سالم ) إلى سوق ( أبن قاسم ) والواقع في جنوب الرياض
والمشهور بكونه سوق ( الطبقة الكادحة ) بغرض شراء كنب مستعمل لكي
تعيد ( تنجيده وترتيبه ) من جديد ، وتهديه ﻷبنها ( سالم ) مساعده منها
في تجهيزه ( عش الزوجية ) وبعد دخولها سوق ابن قاسم تعاقدت مع
(البائع أبو عليّ ) على عدد 8 أطقم كنب ، ودفعت له قيمتها وأخذت وعد
منه على استﻼمها بعد 5 أيام ، هنا نقول أن العقد بين أم سالم وأبو علي
البائع قد انعقد وأصبح اﻻلتزام نافذ من لحظة تعاقدهما وأنتقلت
الملكية لها ، إﻻ انه بعد انقضاء المدة المحددة ( 5 أيام ) أتضح أن أبوعلي
البائع قد باع (أطقم الكنب ) لشخص آخر ؟ فضاقت أم سالم ذرعاً وأخبرت
( جارتها أم نوف ) بالواقعة ، فقالت لها : أن ابنتي تدرس القانون
وسأخبرها بالحادثة وحتماً سأجد حﻼً قانونياً ، وفعﻼ كان لها ذلك ...إذا
أجابتهم نوف قائلة ً :
( بما أن اﻻلتزام ورد على حق عيني منقول معين بالذات فهذا يعني أن
الملكية انتقلت وكذلك اﻻلتزام أصبح نافذاً من لحظة انعقاد العقد ،
وبالتالي تلتزم أم سالم بدفع الثمن –وهذا ما حدث - ويلتزم البائع
بتسليم المنقول المعين بالذات - الكنب - دون غيره وبتالي ﻻ يمكن لنا من
إجبار أبوعلي على التنفيذ العيني -بتسليم ذات الكنب ﻷم سالم - ومالنا إﻻ
أن نطالبه بالتنفيذ عن طريق التعويض طالما أنه ( ابتاعه للغير ) وأما عن
موقف الشخص اﻵخر – المشتري للكنب- والذي تسلمه من البائع فيحكمه
قاعدة قانونية معروفة-الحيازة في المنقول سند الملكية- بمعنى أن
الملكية انتقلت له طالما أنه تسلم المبيع وهو –حسن النية- ﻻ يعلم عن
بيع أبو علي الكنب ﻷم سالم ، وأنتقال الملكية للمشتري الثاني كان بسبب
( قاعدة الحيازة ) وليس (بموجب العقد ) ﻷن البائع -أبوعلي- قد تجرد من
الملكية بمقتضى بيعه اﻷول –ﻷم سالم- )
وفي هذا السياق نشير إلى أن بعض القوانين ( كاﻷردني والمصري والعراقي )
تشترط في بيع المنقوﻻت القيمية ( كالسيارات ) من وجوب أتباع شكلية
معينة ( التسجيل ) وبالتالي يكون التسجيل ركن من أركان صحة التصرف
وعليه يفهم أن المنقول المعين بالذات كالسيارات ﻻ تنتقل فيه الملكية
من لحظة انعقاد العقد وإنما من تاريخ تسجيله في الدائرة المختصة –
كإدارة المرور - .
مﻼحظة : هناك نوع من البيوع يلحق بنفس حكم بيع المنقول المعين
بالذات أي الملكية فيه تنتقل إلى المشتري بمجرد انعقاد العقد وهو ما
يعرف بالبيع جزافاً ومثاله : شراء كل ما في المخزن من بضاعة وهكذا
جزافاً .
ومﻼحظة أخرى هامه : قلنا في البداية أن اﻷصل في اﻻلتزام بنقل حق
عيني يرد على منقول معين بالذات أنه ﻻ تظهر صورة التنفيذ الجبري فيه
ﻷنه ينفذ بمجرد نشوئه وبقوة القانون ، إﻻ أن هناك استثناء متعلق في
نطاق ( اﻻلتزام التبعي ) الذي يتضمنه اﻻلتزام بنقل الحق العيني وهو
( اﻻلتزام بتسليم المنقول المعين بالذات ) إذا كان ﻻ يزال بحوزة المدين
فهنا يمكن إجباره إلى تنفيذ التزامه عينياً (التنفيذ الجبري لﻼلتزام ) ،
أما إذا هلك أو سلمه ﻵخر بخطئه لم يكن أما الدائن إﻻ التنفيذ بطريق
التعويض كما قلنا سابقاً ..أما إذا كان هﻼكه بسبب قوة قاهرة ﻻ يد لمدين
فيها فأن اﻻلتزامات المتقابلة بينه وبين الدائن تنقضي بقوة القانون أي
انفساخ العقد وبتالي يسترد المشتري ما دفعه ويصبح تبعة الهﻼك المبيع
على كاهل البائع .
-3 محل التزام المدين نقل حق عيني يرد على منقول معين بالنوع
والمقدار : ( المنقوﻻت المثلية )
يقصد بالمنقول المعين بالنوع والمقدار (أي المثليات ) ، كالسكر والقطن
واﻷرز وهكذا ، فنقول معينّ بالنوع (أي رز أمريكي –هندي ) وهكذا أما
بالمقدار ( فيكون بحسب نوع القياس كيلو – الذراع-بالصاع – بالجرام
وهكذا ) ، ففي جميع هذا المنقوﻻت المثلية ﻻ تنتقل الملكية للمشتري
إﻻ إذا قام البائع ( المدين ) بالفرز أو العزل حيث تنتقل الملكية من تاريخ
الفرز فلو أمتنع البائع عن اﻹفراز كان من حق المشتري ( الدائن ) أن ينفذ
عليه جبراً .
وتجدر اﻹشارة هنا إذا امتنع البائع عن الفرز لتعيين حق الدائن ( المشتري )
فحال دون انتقال الحق العيني ( حق الملكية ) الى المشتري كان للمشتري
أن يشتري من السوق شيئاً من النوع ذاته على نفقة المدين (البائع ) بعد
إعذاره واستئذان المحكمة ، أما إذا كان المشتري في حالة (اﻻستعجال )
فأنه ﻻ يشترط اﻻعذار وﻻ استئذان المحكمة ، وإنما يشتري من السوق من
النوع ذاته على نفقة البائع وله كذلك أن يطالب البائع بقيمة الشيء
وبالتعويض عن الضرر طبقاً لقواعد المسؤولية العقدية .
-4 محل التزام المدين نقل حق عيني يرد على مبلغ من النقود
إذا كان محل اﻻلتزام يرد على مبلغ من النقود ، فأن الوفاء يكون من
المدين بمقدار المبلغ الذي التزم به دون أن يتأثر بتقلبات قيمة العملة
وقت الوفاء وهذا ما نصت عليه المادة 134 مدني مصري ، والتنفيذ
العيني الجبري ممكن دائماً إذا كان محل اﻻلتزام مبلغاً من النقود ، بحيث
يجب على المدين ان يدفع القدر العددي للدين دون زيادة وﻻ نقصان وﻻ
تنتقل ملكية من المدين إلى الدائن إﻻ عند القبض (أي قبض قيمة
المبلغ ) .
أما إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه طوعاً بدفع المبلغ النقدي كان
باﻹمكان إجباره على التنفيذ وللدائن ان يدفع سند التنفيذ ( سواء كانت
كمبيالة أو سند رهن أو شيك مصدق ) إلى الجهة المختصة بالتنفيذ
( السلطة العامة مديرية التنفيذ ) ﻹيقاع الحجز على مال المدين وبيعه
حقه نقداً ، مع مﻼحظة أن عدم قيام المدين أو تأخره عن اداء محل
اﻻلتزام النقدي عن موعده المحدد يوجب التعويض القانوني ( الفائدة )
لحصول الضرر المؤكد للدائن نتيجة هذا اﻹخﻼل . ( الفائدة القانونية
عند تأخر المدين جائزة في القانون المدني المصري والعراقي ، ومحظورة
في الشريعة اﻹسﻼمية والقانون المدني اﻷردني تأثراً منه بالفقه الحنفي
على اعتبارها ربا ) .
-5 محل التزام المدين القيام بالتسليم
إذا كان محل اﻻلتزام تسليم شي فأنه يكون تنفيذ اﻻلتزام على عاتق
المدين في مكان وجوده (أي وجود الشيء ) وفقاً للتعاقد ، كاﻷسمنت أو
اﻷرز أو السكر في مكان الخزن ( المخزن ) طالما كان معلوماً من قبل
المتعاقدين ولم يوجد اتفاق أو نص يقضي بخﻼف ذلك ، أما إذا كان الشيء
محل التسليم ﻻ يعرف مكان وجوده فأنه يكون الوفاء به في مكان المدين
(البائع ) أو المكان الذي يوجد فيه مركز أعماله ( دكانه أو محله أو سوقه )
كما هو الحال بالنسبة للخشب والحديد والمواد الغذائية .
ولكن السؤال المهم هنا ، ما حكم استحالة تنفيذ اﻻلتزام بتسليم المحل
( المبيع ) لهﻼكه ؟ الجواب على هذا السؤال على عدة فروض هي :
أ ) - إذا كان هﻼك المبيع بفعل قوة قاهرة ( فأن العقد ينفسخ بقوة القانون
وتسقط اﻻلتزامات المتقابلة بمعنى يسترد المشتري ما دفعه ويتحمل
البائع تبعة الهﻼك ) وﻻ يستطيع المشتري في هذه الحالة مطالبة البائع
بالتعويض ﻷن اﻻستحالة تعود للقوة القاهرة والتي ﻻ يد للبائع فيها .
ب )-أما إذا كان هﻼك المبيع كان جزئياً أي ( تلف بعض المبيع ) فأن
المشتري يخيّر إن شاء فسخ العقد أو أخذ المقدار الباقي بحصته من
الثمن .
ج )- إذا كان البائع قبل هﻼك المبيع قد قام ( بإعذار ) المشتري بضرورة
تسلم المبيع إﻻ انه لم يتسلمه وهلك فأن تبعة الهﻼك تكون على المشتري .
د )- إذا كان الهﻼك بفعل البائع ( المدين ) أو بخطئه أو بخطأ الغير ، فأنه
يتحمل تبعة الهﻼك ويصار إلى التعويض ﻻستحالة التنفيذ على أساس
المسؤولية العقدية .
-6 محل التزام المدين القيام بعمل
قبل الدخول لهذا الموضوع ، من المهم التركيز على شيئين مهمين ( هل
شخصية المدين في العقد محل اعتبار أو ﻻ ) ، والمقصود بشخصية
المدين محل اعتبار : أي أنه لوﻻ هذه الصفات والمهارات والتخصص
المتوافرة في هذا المدين ما كان للدائن أن يقدم على التعاقد ( كالمحامي
البارع والفنان المشهور والمقاول المتمكن والجراح ذائع الصيت )
وهكذا .... ويكون النظر إلى شخصية المدين في العقد محل اعتبار أو ﻻ
على النحو التالي :
أ ) شخصية المدين في العقد ليست محل اعتبار :
إذا كانت شخصية المدين في العقد ليست محل اعتبار في تنفيذ
اﻻلتزام ، فأنه يجوز تكليف شخص آخر غير المدين لتنفيذ اﻻلتزام
ويكون ذلك التنفيذ على نفقة المدين بعد استئذان المحكمة أو دون
استئذانها في حالة اﻻستعجال كما ﻻ يجوز للمدين اﻹصرار على أن يقوم
المدين شخصياً بتنفيذ اﻻلتزام وإﻻ اعتبر متعسفاً في استعمال حقه .
ومثال ذلك : شخصية المدين ( المؤجر ) في عقد اﻹيجار ليست محل
اعتبار ، فقد يستأجر الشخص من أي كائنٍُ كان منزﻻً أو مخزناً وهكذا ،
وعليه إذا قام المستأجر بإجراء إصﻼحات ضرورية في العين المستأجرة
فأنه ليس بحاجة إلى استئذان المحكمة وبتالي تكون على نفقة المؤجر
ويحق له الرجوع على المؤجر بعد ذلك طبقاً لقواعد اﻹثراء بﻼ سبب آو
يجري مقاصة بين ما دفعه لﻺصﻼح وما في ذمته من أجرة المنزل للمؤجر .
ب ) شخصية المدين في العقد محل اعتبار :
إذا كانت شخصية المدين في العقد محل اعتبار فأنه يجوز للدائن ان
يرفض تنفيذ اﻻلتزام من غيره شخصياً ، وله –أي الدائن - اللجوء إلى
وسائل إجبار المدين على التنفيذ كالتعويض النقدي أو التنفيذ وفقاً
للشرط الجزائي المتفق عليه أو التهديد بالغرامة المالية إذا كان ذلك ﻻ
يتعارض مع الحرية الشخصية للمدين أو الحكم بالتعويض .
ومثاله : كالتعاقد مع محامي لترافع في قضية ما فأن المدين يلزم دون
غيره بالتنفيذ وإﻻ اجبر بالوسائل السابق ذكرها .
-7 محل التزام المدين اﻻمتناع عن القيام بعمل :
مضمون هذا اﻻلتزام، أن اﻻمتناع عن القيام بعمل أياً كان مصدر التزام
المدين به (نص القانون أو اﻻتفاق ) مفاده أن المدين ﻻ بد أن يظل منفذاً
ﻻلتزامه وعليه أن ﻻ يقوم بالعمل الذي فرض عليه بعدم القيام به ،
ولكن إذا اخل بهذا اﻻلتزام وقام بالعمل فأنه يكون بذلك قد أرتكب خطأ
يوجب المسؤولية المدنية ، وبتالي يثبت في حقه أما التنفيذ الجبري أو
التنفيذ عن طريق التعويض على حسب طبيعة اﻻلتزام إذا هي تقبل
التنفيذ الجبري أو التعويض على النحو التالي : ( أمثلة )
أ ) حاﻻت تقبل التنفيذ الجبري : تعهد الجدار بعدم إقامة جدار يحجب
النور عن جاره فإذا أقام فهو قد اخل بالتزامه المتمثل باﻻمتناع عن
القيام بعمل ( إقامة الجدار ) وبتالي كان من حق الجار ( الدائن ) أن يطلب
التنفيذ الجبري بإزالة الجدار وإذا امتنع كان من حق الجار اللجوء للقضاء
بطلب اﻹزالة والتعويض عن الضرر الذي أصابه .
ومن الحاﻻت التي تقبل التنفيذ الجبري مستقبﻼً وان كانت في أصلها تقبل
التنفيذ بطريق التعويض حالة قيام الممثل أو المغني في الغناء في
مسرح آخر غير المتفق عليه فيمكن التنفيذ عليه جبراً بعدم إقامة
الغناء أو التمثيل مستقبﻼً .
ب ) حاﻻت تقبل التنفيذ عن طريق التعويض : هنا نفرق بين إذا كان
التعويض نقداً وهي في حالة إخﻼل الطبيب بالتزامه بعدم القيام بإفشاء
سر مريضه ، في هذا المثال ﻻ يمكن للمريض إجباره على التنفيذ العيني
الجبري ﻷن طبيعة اﻻلتزام ﻻ تقبل لذلك وبتالي ليس أمامه إﻻ المطالبة
بالتعويض النقدي ..وكذلك الحال بالنسبة ﻻلتزامات بائع المتجر بعدم
المنافسة غير المشروعة والتزام المهندس بعدم العمل في مصنع آخر
منافس والتزام الممثل أو المغني بعدم الغناء على مسرح آخر فلو قاموا
هؤﻻء بالعمل الذي التزموا بعدم القيام به فﻼ سبيل أمام الدائن إﻻ
المطالبة بالتعويض النقدي ولكن ( يجوز له التنفيذ العيني الجبري عليهم
مستقبﻼً كما قلنا سابقاً ) أما التعويض العيني فيكمن في إزالة المخالفة
كالبناء ويكون عن طريقة إزالته على نفقة المدين .
-8 محل التزام المدين ببذل عناية أو تحقيق نتيجة
يقصد باﻻلتزام ببذل عناية أن يبذل المدين في تنفيذ التزامه عناية
فائق تتطلبها طبيعة اﻻلتزام نفسه، وأما اﻻلتزام بتحقيق نتيجة
فالمقصود منها أن يبذل المدين قصارى جهده حتى تتحقق النتيجة أو
الفائدة المرجوة من وراء اﻻلتزام ، ويستعين القضاء في مقياس مدى
العناية أو تحقق النتيجة وفق معيار الشخص العادي (أي الوسط ) في أقران
المدين ومن فئته ، فالطبيب مثﻼً يقاس على طبيب آخر في نفس درجته
العلمية ومستواه فيقاس عمل الطبيب الجراح بطبيب مثله وﻻ يقاس
الطبيب العام بطبيب أخصائي وهكذا ، بحيث إذا اخل المدين وفقاً لهذا
المعيار بالتزامه تشغل ذمته بالمسؤولية المدنية وبتالي يصار إلى
التعويض ويمكن لنا استعراض أحكام اﻻلتزام ببذل عناية أو تحقيق
نتيجة على النحو التالي :
أ ) اﻻلتزام ببذل عناية : يجب على المدين بذل العناية الكافية في
تنفيذ التزامه والتي تقاس على معيار الشخص المعتاد ، فإذا بذل هذه
العناية وهلك الشئ أو أخفق في العمل فأن المدين يكون قد نفذ
التزامه ،، وبتالي ﻻ يمكن مطالبته بالتعويض ﻷن التعويض مناط بمدى
بذل العناية من عدمها ، فأن بذلها المدين وفق المعيار المطلوب فﻼ
مسؤولية عليه والعكس صحيح ومثاله : كما لو فشلت العملية الجراحية
التي أجراها الطبيب رغم بذله الجهود العلمية والفنية المتعارف عليها
طبياً وهذا هو اﻷصل في التزام الطبيب بذل العناية دون تحقيق نتيجة
الشفاء ﻷنه بيد الله .
ب ) اﻻلتزام بتحقيق نتيجة : ﻻ يعتبر المدين قد وفى التزامه وبتالي ﻻ
تقوم المسؤولية تجاهه إﻻ إذا حقق النتيجة النهاية المتعاقد عليها ،
فإذا لم تتحق النتيجة فأن مسؤوليته تشغل وبالتالي يصار طلب التعويض
منه ، كحال التزام الناقل بإيصال المسافر إلى مكان الوصول سالماً ،
والتزام المقاول بإنجاز العمل أو البناء والتزام البائع بنقل ملكية المبيع
إلى المشتري والتزام الطبيب في العمليات الجراحية التجميلية وكذلك
نقل الدم فهنا التزام الطبيب يكون بتحقيق نتيجة وهذا استثناء على
اﻷصل في التزام الطبيب (ببذل عناية ) ، فإذا لم تتحقق النتيجة
النهائية شغلت مسؤوليتهم جميعاً حتى ولو بذلوا العناية المطلوبة ﻷن
المهم في هذا النوع من اﻻلتزام هو تحقق النتيجة .
رابعاً : طرق الحصول على التنفيذ العيني الجبري (وسائل الضغط على
المدين لتنفيذ التزامه أو طرق التنفيذ العيني الجبري غيري المباشر ) :
إذا كان المدين موسراً ومماطﻼً في تنفيذ اﻻلتزام فإن هناك وسائل
يستطيع الدائن أن يلجأ إليها للحصول على التنفيذ العيني الجبري ﻻلتزام
المدين ولعل أهم هذا الوسائل ( حبس المدين ) و ( التهديد المالي ) :
-1 حبس المدين ( اﻹكراه البدني )
استقرت فكرة حبس المدين الموسر المماطل في كثير من التشريعات
الحديثة ، والسبب في ذلك هو سوء نية المدين ،وبتالي أصبح بإمكان
الدائن اللجوء إلى السلطة العامة للتنفيذ على ذمته ، إﻻ أن القوانين
العربية قد اختلفت في أحكام حبس المدين على النحو التالي :
أ ) القانون المصري : يجوز فقط حبس المدين في دين النفقة والحضانة
والرضاع والمسكن ، ﻷن الحبس ليس إﻻ إكراهاً بدنياً غير مبرئ لذمة
المدين ومن ثم يجوز التنفيذ على ماله بعد اﻹكراه البدني غير أنه إذا
استبدل به عمل يدوي أو صناعي كان هذا العمل مبرئاً للذمة .
ب ) القانون اﻷردني : يجوز حبس المدين لعدم دفعه الحقوق الشخصية وﻻ
حاجة ﻹثبات اقتداره إذا كانت هذه الحقوق ناشئة كالتعويض المدني عن
فعل ضار (حوادث السير ) ويحبس المدين كذلك في دين النفقة الواجبة
للزوجة أو اﻷصول والفرع كما ﻻ يجوز طلب الحبس بين اﻷقارب واﻷصول
إذا لم يكن الدين نفقة محكوم بها ﻷن النفقة واجبة على المدين بنص
القانون وﻻ يجوز حبس المدين إذا لم يبلغ الثامنة عشره من العمر .
ج ) القانون العراقي : ﻻ يجوز حبس المدين إﻻ بطلب من الدائن نفسه ،
كما ﻻ يجوز حبس المدين عن نفس الدين إﻻ مرة واحدة ، وﻻ يجوز كذلك
حبس المدين أن كان معسراً ﻷن الهدف من اﻹكراه البدني هو إجبار
المدين الموسر المماطل على تنفيذ التزامه عيناً ، ويجوز حبس المدين إذا
كان لديه راتب يتقاضاه من الدولة إذا يجوز الحجز على نسبه منه ويجوز
كذلك الحبس في دين النفقة .
...أما عبء اﻹثبات (كون المدين معسراً أم موسراً ) في جميع القوانين
المذكورة يخضع للقواعد العامة أي يقع على عاتق المدعي ( الدائن ) ﻷن
البينة على من ادعى وﻷن اﻷصل براءة الذمة وعلى الدائن أثبات عكسها .
ب - التهديد المالي ( الغرامة التهديدية ) :
الغرامة التهديدية هي وسيلة غير مباشرة للضغط على المدين وحمله
على التنفيذ العيني الجبري القادر عليه وهي بذلك ليست تعويضاً ، وأما
الغرامة التأخيرية ( التعويض اﻻتفاقي أو الشرط الجزائي ) فهي تعويض
عن تأخير المدين في تنفيذ التزامه .
وللغرامة التهديدية شروط يجب توافرها لكي يتمكن الدائن من حمل
المدين على تنفيذ التزامه متى كان ذلك ممكنا وهي على النحو التالي :
-1 أن يوجد التزام ﻻزال تنفيذه عينياً ممكناً أي ليس مستحيﻼً فأن كان
مستحيﻼً فﻼ سبيل أمام الدائن إﻻ طلب التعويض .
-2 أن يكون تنفيذ اﻻلتزام غير ممكن أو غير مﻼئم إﻻ إذا قام به المدين
نفسه كما في عقد المقاولة ، إﻻ انه ﻻ يجوز فرض التهديد المالي على
مؤلف إذا كان من شأنه المساس بحقه اﻷدبي ﻷن في ذلك تعارض مع حرية
المدين الشخصية .
وللغرامة التهديدية خصائص يمكن لنا استعراضها على النحو التالي :
-1 فرض الغرامة التهديدية يمكن أن يقع من المحكمة من تلقاء نفسها
دون طلب من الدائن وبحسب سلطة القاضي التقديرية .
-2 تحمل صفة تهديدية لجبر المدين على تنفيذ التزامه
-3أنها حكم وقتي حتى يستقر اﻷمر إلى التصفية النهائية .
-4 أنها وسيلة غير مباشرة للحصول على التنفيذ العيني الجبري .
-5لها ميزة تحكمية ﻻ تقاس بمدى الضرر
خامساً :التنفيذ بمقابل ( تنفيذ اﻻلتزام بطريق التعويض ) :
إذا لم يتمكن الدائن من الحصول على التنفيذ العيني من المدين ﻻ
باختياره وﻻ جبراً عليه بوسائل اﻹجبار السابق شرحها ، فأنه ﻻ سبيل
أمام الدائن إﻻ اللجوء إلى طريق التعويض ، والتعويض هو الجزاء العام عن
قيام المسؤولية المدنية ، والتنفيذ بطريق التعويض يتناول كل أنواع
اﻻلتزامات وأياً كان مصدرها ( العقد- اﻹرادة المنفردة - الفعل الضار- الفعل
النافع -القانون ) ، وبتالي يمكن تنفيذها عن طريق اللجوء إلى التعويض
والذي يقدره القاضي وفقاً لسلطة التقديرية .
وقبل الحديث عن أنواع التعويض ، يجب اﻹشارة إلى مرحلة سابقة على
التعويض وهي ما تعرف بأعذار المدين ، فالقوانين المدنية ( كالمصري
واﻷردني والعراقي والجزائري والكويتي واﻹماراتي ) تنص على مبدأ ( ﻻ
تعويض إﻻ بعد أعذار المدين ما لم ينص القانون على خﻼف ذلك ) ، أي أنه
اﻷصل أن يقع اﻻعذار بإنذار المدين عن طريق كاتب العدل أو أي طريق
رسمي آخر على أن المدين مخل باﻻلتزام سواء عن عدم القيام بتنفيذ
اﻻلتزام أو التأخر فيه أو تنفيذه بصوره معيبة أو تنفيذه بصوره جزئية ،
و الفكرة الجوهرية من اﻻعذار هي ( إظهار الدائن لرغبته بأن يقوم
المدين بتنفيذ اﻻلتزام طبقاً لمضمونه وحسب طبيعته ودعوة الدائن هذه
باﻹعذار المبيّن يوجب التعويض ﻷن حلول اﻷجل يجعل الدين
مستحقاً ...إﻻ أن هناك حاﻻت ﻻ ضرورة ﻷعذار المدين فيها وهي :
-1 اذا أصبح تنفيذ اﻻلتزام غير ممكناً أو غير مجد ٍ بفعل المدين .
-2إذا كان محل اﻻلتزام تعويضاًَ ترتب على عمل غير مشروع ( الفعل الضار
أو المسؤولية التقصيرية )
-3إذا كان محل اﻻلتزام رد شيء يعلم المدين بأنه مسروق ، أو شي تسلمه
بدون حق وهو عالم بذلك .
-4إذا صرح المدين كتابة أنه ﻻ يريد القيام بإلتزامه .
-5 حالة اﻻستعجال إذا اقتضتها طبيعة اﻻلتزام في التنفيذ على نفقة
المدين .
وللتعويض أنواع يمكن استعراضها على النحو التالي :
أ ) التعويض القضائي :
يكون التعويض وفقاً لسلطة القاضي التقديرية في الحالة التي يكون
التعويض غير مقدر في العقد ( التعويض اﻻتفاقي ) أو بنص القانوني ،
فيتولى القاضي تقدير التعويض ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة
وما فاته من كسب ، وعناصر التعويض عن الضرر المباشر الذي لحق
بالدائن في مجال الضرر المالي أو المادي هما عنصرين :
-1 ما لحق الدائن من خسارة مالية مباشرة متوقعة في نطاق المسؤولية
العقدية ( كاضطراره إلى شراء بضاعة بثمن أعلى ) ، وفي اﻹصابة
الجسدية فأن الخسارة التي تلحق الضرر بالدائن تتمثل في مصاريف العﻼج
وأجور الطبيب وثمن الدواء والتحليﻼت الطبية والنفقات اﻷخرى .
-2 ما فات على الدائن من كسب مالي ،كفوات صفقة رابحة ثبت أن الدائن
كان يعقدها لو قام المدين بتنفيذ التزامه في الميعاد المحدد ، فالفنانة
التي ﻻ تقوم بالتزامها بالتمثيل تلتزم بدفع التعويض للمتعاقد اﻵخر
( المنتج ) عما أصابه من خسارة بسبب ما أنفقه من مصاريف ﻹعداد
الفيلم وعما ضاع عليه من ربح كان سيحصل عليه لو أن الفنانة نفذت
التزامها .
...أما التعويض عن الضرر المعنوي فأنه يقدر جملة واحدة وفقاً
لﻼعتبارات والظروف الخارجية المؤثرة ( فتشويه وجه فتاه نتيجة لحادث
سير يختلف عن تشوه وجه المرأة كبيرة في السن ، وذهاب صوت فنان
مشهور بناء على خطأ طبي يختلف تعويض عن ذهاب صوت شخص عادي
وهكذا ) .
مع مﻼحظة : أن الشريعة اﻹسﻼمية تحرم تعويض الدائن عن ما فاته من
كسب وإنما يقتصر التعويض على ما لحقه من خسارة مباشرة .
ب ) التعويض اﻹتفاقي ( الشرط الجزائي ) :
تجيز القوانين اتفاق المتعاقدين على تقدير التعويض بالنص عليه في
العقد عند إخﻼل احد المتعاقدين بالتزامه وهذا ما يعرف بالشرط
الجزائي ، والتعويض اﻻتفاقي ﻻ يستحق على المدين إذا ثبت أن الدائن لم
يلحقه ضرر بسبب إخﻼل المدين بالتزامه سواء عن التأخر في التنفيذ أو
عن التنفيذ المعيب لﻼلتزام أو التنفيذ بصورة جزئية أو عن عدم القيام
بالتنفيذ أصﻼ ، والفكرة التي يقوم عليها التعويض اﻻتفاقي ، أن الطرفين
يتفقان مسبقاً في العقد أو في عقد ﻻحق يكمله على مقدار التعويض عن
الضرر الواقع عن اﻹخﻼل بتنفيذ اﻻلتزام وهو شرط صحيح طالما أنه ﻻ
يخالف النظام العام واﻵداب العامة .
والسؤال المطروح هل يستطيع القاضي التعديل في التعويض اﻻتفاقي ؟
الجواب نعم يجوز له ذلك ويخضع لسلطة التقديرية متى ما وجد أن
التعويض اكبر من الضرر ويجوز له رفع التعويض اذا كان اقل من
الضرر ... وأما عن التطبيقات العملية للشرط الجزائي فهي كثيرة ومتنوعة
وكثيراً ما ترد في نطاق عقود المقاوﻻت فيذكر مقدار التعويض عن
التأخير عن انجاز العمل ويطلق عليه تسمية ( الغرامات التأخيرية ) .
وللشرط الجزائي شروط يمكن لنا استعراضها على النحو التالي ( وهي نفس
شروط المسؤولية المدنية في قواعدها العامة ) :
-1 خطأ من جانب المدين يتمثل في عدم قيامه بتنفيذ اﻻلتزام أو التأخر
في التنفيذ أو بتنفيذ اﻻلتزام معيباً أو تنفيذه جزئياً ومصدر الخطأ هو
اﻹخﻼل بالعقد .
-2 الضرر وهو اﻷذى أو الخسارة المالية كما أنه شرط ضروري ﻹستحاق
التعويض ﻷن الغرض من الشرط الجزائي هو جبر الضرر وإزالته ، وهنا
وخﻼفاً للقواعد العامة ( فإن عبء اﻹثبات يقع على المدين ﻹثبات أن
الدائن لم يلحقه الضرر حتى يستحق التعويض اﻹتفاقي ، وقلنا أنه خﻼفاً
للقواعد العامة ﻷنه في اﻹثبات اﻷصل يقع على الدائن ) .
-3 عﻼقة سببيه بين الخطأ والضرر ، ويقصد بها أن يكون الضرر نتيجة
طبيعية لعدم قيام المدين بتنفيذ اﻻلتزام أو التأخر فيه أو تنفيذه
بشكل معيب أو جزئي ، فإذا انتفت (أي قطعت ) رابطة السببية لقيام
السبب اﻷجنبي فأنها تهدم احد أركان المسؤولية العقدية وبتالي ﻻ يقوم
التعويض .
-4 اﻹعذار ، ﻻ بد من إعذار المدين من الدائن فهو شرط ﻻزم ﻻستحقاق
التعويض ، وهو غير ﻻزم وضروري اذا وجد نص او اتفاق ﻻ يتطلبه .
........... وهناك حاﻻت ﻻ يستحق الدائن التعويض اﻻتفاقي وهي على
النحو التالي :
* إذا كان الضرر غير مباشر .
** اذا كان الضرر مباشراً ولكنه غير متوقع ولم يرتكب المدين غشاً وﻻ
خطأً جسيماً .
***إذا كان الضرر المباشر متوقعاً وحصل بسبب أجنبي بخطأ الدائن أو
خطأ الغير أو القوة القاهرة .
وتجدر اﻹشارة إلى أن العربون يتشابه مع الشرط الجزائي بأن مصدرهما
اﻻتفاق بين المتعاقدين ، كما أن الغرض من الشرط الجزائي والعربون هو
ضمان تنفيذ اﻻلتزام وعدم اﻹخﻼل به ، إﻻ أن الشرط الجزائي يجوز
تعديله بالزيادة أو النقصان (الحط منه ) وهذا ﻻ يمكن في العربون ،كما أن
العربون يفقده المتعاقد اذا عدل عن اتمام العقد .
مع مﻼحظة : أن الشريعة اﻹسﻼمية تجيز الشرط اﻻتفاق بين المتعاقدين
والذي ﻻ يكون على شكل فوائد مترتبة بنسب مئوية .
ج ) التعويض القانوني ( الفائدة )
يقصد بالفائدة مبلغ من النقود يقدر بنسبة مئوية من المبلغ الذي التزم
به المدين عن كل سنة وقد يتفق الطرفان على تحديد هذه النسبة
مقدماً كشرط جزائي عن التأخير في الوفاء باﻻلتزام وتسمى الفوائد
عندئذ ( بفوائد التأخير اﻻتفاقية ) ، وللفوائد القانونية أنواع هي :
-1 فوائد تأخيرية يستحقها الدائن عن التأخير في تنفيذ اﻻلتزام ﻷن
محل تنفيذ اﻻلتزام دفع مبلغ من النقود ومحل اﻷداء من المدين هذا يكون
ممكنا دائماً منه ومصدره العقد (عقد القرض ) أو اﻹرادة المنفردة أو العمل
غير المشروع أو الفعل النافع أو نص القانون كالنفقة الواجبة أو أجرة
الحضانة .
-2 الفوائد اﻻستثمارية وهي الفوائد المستحقة مقابل انتفاع المدين
بمبلغ من النقود يترتب للدائن في ذمته ويكون العقد مصدره كالفوائد
المستحقة على المقترض مقابل انتفاعه بمبلغ النقود المقترضة كحال
الوديع الذي يستحق الفائدة من رصيده في البنك عن وديعة النقود
الثابتة وكذلك الحال في سندات القرض .
وللفوائد التأخيرية شروط ( نفس شروط التعويض اﻹتفاقي ﻻبد من خطأ
وضرر وعﻼقة سببية يمكن الرجوع لها في ما ذكر سابقاً ) ... وتجدر اﻹشارة
هنا إلى أن الشريعة اﻹسﻼمية تحرم الفائدة وتطلق عليها مسمى الربا .
سادساً : ضمانات تنفيذ اﻻلتزام (الضمان العام ) :
المقصود من الضمان العام أن أموال المدين جميعها ضامنة بالوفاء بديونه
وجميع الدائنين متساوون في هذا الضمان إﻻ من كان له حق التقدم
بالدين الممتاز ( هناك ديون ينص القانون على أنها ديون ممتازة كدين
النفقة أو الرهن التأميني وبتالي يتقدم أ صاحبها دون غيرهم من
الدائنين العاديين في اﻻستيفاء ثم يتبعونه ) ، وفكرة الضمان العام
تتلخص في أن الذمة المالية للشخص تتكون من مجموع ما له وما عليه من
حقوق والتزامات ماليه ،فالجانب اﻻيجابي في ذمة المدين ( هي مجموع ما
للشخض من حقوق مالية ) والجانب السلبي لها ( هي مجموع التزامات
الشخص المالية ) ، ولذلك فأنه من مصلحة الدائنين أن تظل ذمة مدينهم
مليئة لضمان استيفاء حقوقهم وأن يتخذوا من الوسائل الﻼزمة التي تكفل
لهم الحصول عليها على النحو التالي :
-1 وسائل تحفظية :
تستخدم هذه الوسيلة لغرض المحافظة على الذمة المالية للمدين
كوضع أختام على أمواله لمنعه من التصرف بها والتدخل بقسمة اﻷموال
المشاعة له مع شركائه أو التدخل للمحافظة على حق المدين خشية
السقوط أو الضباع كالتدخل لقطع التقادم ( تقادم دين المدين في ذمة
مدينه ) ويقصد بقطع التقادم أي رفع دعوى لقطع الزمن المحدد قانوناً
والذي بنهايته ﻻ تسمع الدعوى .
-2 وسائل تنفيذية :
وهذه الوسائل يمارسها الدائنون فتمكنهم من إستحصال حقوقهم من ذمة
المدين المالية المباشرة كالحجز على أمواله وبيعها بالمزاد العلني إﻻ أنه
يستثنى من الحجز على أموال المدين اﻷشياء الضرورية الﻼزمة للمدين من
اﻷدوات اﻻستهﻼكية أو أدوات العمل أو فراشه أو كتبه أو مﻼبسه أو نفقته
ﻷوﻻده ومعيشته ... وللدائن في غير ذلك الحق في إيقاع الحجز على أكثر
مما هو مستحق له لمواجه اﻻحتماﻻت العديدة ( ككثرة المدينين معه ) ،
مع مﻼحظة أنه ﻻ يجوز الحجر أو التنفيذ على المال العام وﻻ العقارات
بالتخصيص وﻻ أموال الدولة اﻷجنبية وﻻ الحقوق المتعلقة بشخص
المدين .
-3 وسائل وسط بين الطرق التحفظية والطرق التنفيذية :
القاعدة أن جميع أموال المدين ضامنة ﻻلتزاماته كما اشرنا سابقاً وهذا
الضمان يخول للدائن أن يراقب أموال المدين ( ما دخل منها في ذمته وما
خرج ) حتى يأمن على ضمانه من أن ينقصه غش المدين أو تقصيره وهذه
الطرف من مباحث القانون المدني ﻻ مباحث قانون أصول المحاكمات
المدنية ﻷنها تتفرع مباشرة عن مبدأ الضمان العام للدائنين وهذه الوسائل
سميت بهذا اﻻسم ﻷنها تمهد السبيل لحصول الدائن على حقه مستقبﻼً
وتستخدم بهدف التغلب على غش المدين وسوء نيته في اﻹضرار
بالدائنين حيث منحت هذه الوسائل للدائن ونظم القانون المدني طرق
استخدامها ويمكن حصرها على النحو التالي :
أ- الدعوى غير المباشرة
ب -دعوى عدم نفاذ التصرف ( الدعوى البوليصية )
ج - الدعوى الصورية
د - الحجر على المدين المفلس
ه- الحق في الحبس للضمان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://lawer2004.ahlamontada.com
 
التنفيذ الجبرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى المستشار أحمد عصام السيد :: المنتدى القانونى :: أبحاث قانونية-
انتقل الى: